السيد علي عاشور
16
موسوعة أهل البيت ( ع )
همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب رداء جعفر وقال : تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي . فتأخّر جعفر فتقدّم الصبي فصلّى عليه . ثمّ قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه وقلت في نفسي هذه اثنتان بقي الهميان . ثمّ خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر فقال له الوشاء : يا سيّدي من الصبي ؟ فقال : واللّه ما رأيته قط ولا عرفته فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته . فقالوا : فمن ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه وقالوا : معنا كتب ومال . ثم قالوا : ممّن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منّا أن نعلم الغيب . قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا الكتب والمال وقالوا الذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له المراد فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صيقل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبي فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت ابن خاقان وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » . ولله در من قال : نفسي الفداء لسيد قدحت به * تلك القوادح من بني العباس طمست به أعلام دين محمد * من بعد عدل صرن في انكاس وعلا به طود الضلالة والعمى * وغدت شموس الحق في اطماس وبه تغيب نور أحمد والذي * يجلو ظلام الحق والوسواس وبقي الأنام بحيرة لا ترتجى * كشفا لها مذ غاب في الأرماس يا قلبي الولهان مت أسفا له * وتصدعي يا زفرة الأنفاس إن الخليفة من له حكم الورى * حكمت عليه طوائف الأرجاس
--> ( 1 ) كمال الدين : 475 وعنه الخرائج : 3 / 1101 ح 23 ومنتخب الأنوار المضيئة : 157 - 159 وإثبات الهداة : 3 / 411 ح 42 و 485 ح 206 و 672 ح 42 والبحار : 50 / 332 ح 4 وج 52 / 67 ح 53 .